د. يحيى العريضي يرد على حملات سلطة الجولاني ضد دروز سوريا

أعاد مقال نشره يحيى العريضي تسليط الضوء على الجدل المتصاعد حول موقف دروز السويداء في مواجهة سلطة الجولاني، منتقداً محاولات استخدام التاريخ الوطني للطائفة كوسيلة ضغط سياسي أو أخلاقي عليهم في ظل التهديد الوجودي التي تتعرض له المحافظة.
وكتب العريضي أن التذكير بالدور الوطني التاريخي لدروز السويداء تحوّل لدى بعض الأطراف إلى حجة لمناهضة خيارهم السياسي وحقهم في تقرير مصيرهم، مؤكداً أن أبناء السويداء ليسوا بحاجة لمن يذكرهم بتاريخهم في بناء الكيان السوري، إذ تمسكوا بهذا التاريخ حتى اللحظة التي أقدم فيها أتباع سلطة الجولاني ومرتزقتها على إهانة صورة سلطان باشا الأطرش، الذي يشكل رمزاً وطنياً لتوحيد سوريا.
وأشار إلى أن هذا التمسك بالتاريخ الوطني استمر حتى اللحظة التي بات فيها وجود الدروز نفسه مهدداً، معتبراً أن تحويل التاريخ إلى أداة ضغط معنوي أو استجداء أخلاقي لم يعد مجدياً في ظل حملة التحريض الطائفي وصمت واسع تجاه انتهاكات خطيرة.
ويرى العريضي أن من شارك في صناعة التاريخ الوطني السوري فعل ذلك إيماناً بذاكرة وطنية جامعة تحمي كرامة جميع مكوناتها، إلا أن ما جرى في السويداء كشف انهيار تلك المعاني أمام موجة تحريض طائفي وصمت إزاء جرائم التي تمس الإنسانية.
ويضيف أن التاريخ يفقد قيمته عندما يتحول الصراع من خلاف سياسي إلى تهديد وجودي، مشيراً إلى أن القوى التي فشلت في إخضاع السويداء عسكرياً حاولت الالتفاف على تاريخ الدروز الوطني وتشويهه بما يخدم مشاريع سلطة الجولاني وحلفائها.
وفي ختام مقاله، اعتبر العريضي أن التاريخ يمتلك قدرة ذاتية على تصحيح مساره، وأن الضجيج الذي تصنعه القوى العابرة في لحظات الاضطراب لن يدوم، لأن ما يبقى في النهاية هو إرادة الشعوب المتجذرة في أرضها.
وأشار إلى أن سلطان باشا الأطرش ورجاله أرادوا تاريخاً وطنياً ناصعاً لكل السوريين، محذراً من أن استهداف صناع ذلك التاريخ عبر الإرهاب يعني عملياً ضرب روح سوريا نفسها، مؤكداً أن البلاد لن تستعيد معناها الذي أراده مؤسسوها الأوائل إلا بزوال الإرهاب من أرضها وذاكرتها.



